اسد حيدر
648
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يمكنهم مخالفتها . ولا يمكن إقناعهم بلغة العلم . وما أقرب الطريق إلى معرفة الحقيقة لو كان هناك صبابة من تفكير وبقايا من حب الاستطلاع وخوف من اللّه وحماية للدين . أليس التشيع مبدأ يشمل عددا وافرا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم من البدريين وأهل بيعة الرضوان ؟ ممن والى عليا عليه السّلام ويرى أحقيته بالخلافة . أليس من الشيعة علماء اعترف الكل بعلو منزلتهم وغزارة علمهم ، واحتاج الناس إليهم ، وهم من شيوخ كبار العلماء ورجال الصحاح كأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، والبخاري وغيرهم ، وقد خرج أصحاب الصحاح لعدد وافر من رجال الشيعة ، يربو عددهم على ثلاثمائة رجل ، ولا يسع المقام لنشر أسمائهم فنتركهم لفرصة أخرى « 1 » . أليس من الشيعة رجال حملوا رسالة الإسلام وتحملوا المصاعب في أدائها ومنهم حملة فقه لولاهم لضاع الفقه وذهبت تعاليم الإسلام ؟ وإن للشيعة يدا في المحافظة على التراث الإسلامي وصيانته عن تلاعب السياسة . التثبت قبل الحكم : لم نسهب في بيان الموضوع عبثا واستطرادا ، ولم نقصد به خوض بحث لا علاقة له بموضوع الكتاب ، بل الواقع أن هذا الموضوع من أهم المواضيع التي يجب أن نتطرق إليها في هذا الكتاب الذي أقدمنا عليه لبيان مذهب أهل البيت عليهم السّلام . فمما لا شك فيه أن أهم مشكلة تقف أمام الباحث هي مسألة اتهام الشيعة بسب الصحابة أو تكفيرهم . وقد بينا مرارا أن ذلك يعود إلى عوامل سياسية لا صلة لها بالواقع ، لأن اسم الشيعة ارتبط بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم أنصارهم وآل محمد هم الشجى المعترض في حلق أولئك الحكام الذين استبدوا بالحكم وجاروا على الأمة ، فكان من دواعي السياسة أن تطبع في قلوب الناس طابع البغض للجانب الذي ينافسهم ويعارضهم ، أو من لا يؤازرهم ، وهو يقف موقف المعارضة لأعمالهم .
--> ( 1 ) ذكر منهم سيدنا شرف الدين في كتاب المراجعات مائة رجل . وذكر العلامة الأميني في كتاب الغدير في ج 3 عددا وافرا منهم . وبأيدينا قائمة تقارب ثلاثمائة رجل قد اعتمد رجال الصحاح عليهم .